برمجيات امين نات
نرحب بك زائرنا الكريم اتمنا لك ان تكون في تمام الصحة والعافية منتديات برمجيات امين نات قم بالتسجيل من فضلك

برمجيات امين نات

برمجيات امين نات حرر ابداعك
 
مجلة المنتدىالرئيسيةبوابة برمجيات االيوميةالتسجيلدخول

IP


شاطر | 
 

  توجيهات في تربية البنين والبنات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
amine 2011
مدير منتدى برمجيات امين نات
مدير منتدى برمجيات امين نات
avatar

الفعلية :
50 / 10050 / 100

الوفة :
الابراج الابراج : الجوزاء عدد المساهمات : 3295
تاريخ التسجيل : 13/12/2011
العمر : 27

مُساهمةموضوع: توجيهات في تربية البنين والبنات    الأحد سبتمبر 02, 2012 10:20 pm

الخطبة الأولى:

[بعد الحمد والثّناء]، أمّا بعد:

عباد الله، فإنّ من أعظم وأهمّ ما يجب أن نذكّر به أنفسنا وإيّاكم، هو ما أوصانا به مليككم ومولاكم، قائلا في كتابه الكريم المصون:{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ}، وقال في كتابه المجيد:{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}..

وإنّ من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان في هذه الحياة: نعمة الولد .. تلكم المنحة الإلهيّة، والهبة الربّانية.

منحة وهبة، لقول الله عزّ وجلّ:{لِلَّهِ
مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ
يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ
يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا
إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
(50)} [الشّورى].


ونجد
في القرآن الكريم صورا حيّة مشرقة، لقلوب متلهّفة محترقة، صورا للهفة
الأبوّة على البنوّة، تتمسّك بها بكلّ ما أوتيت من قوّة، رغبة في نيلها،
وحرصا على خيرها، واهتماما بفوزها وصلاح أمرها.







ولا عجب في ذلك كلّه، إذا استمعت إلى الله وقوله:{المَالُ وَالبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا} .. فحبّهم فطرة بلا ريب أو مين، جعلهم بردا للكبد وقرّة للعين {وَالَّذِينَ
يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا
قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا
(74)} [الفرقان].

وقال تعالى عن خليله إبراهيم u:{رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100)} [الصّافّات].

وقال تعالى: {وَزَكَرِيَّا
إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ
الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا
لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ
وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً
} ..


إنّــمـــــا أولادنــــا بــيـــنـــنـــا أكبـادنا تمـشي علـى الأرض

إن هبّـت الرّيح علـى بعضهم امتنعــت عينـي عـن الغمـض

ولكن لمّا كانت عادةُ النّاس أنّهم لا يستشعرون النّعم إلاّ عند زوالها، وتقلّب وجوهها وأحوالها، كان لزاما علينا أن نقف اليوم وقفات، تذكّر بهذه النّعمة وحقوقها، وتحذّر من إهمالها وعقوقها ..

فلقد
اعتاد النّاس أن يستمعوا إلى حقوق الوالدين على الأولاد، فآن لهم أن
ينصتوا إلى حقوق فلذّات الأكباد .. فيكون موضوع خطبنا اليوم إن شاء الله
تعالى: حقوق الأبناء على الآباء والأمّهات .. حيث نقف معكم في نقطتين
اثنتين:


1- بيان ثقل مهمّة الوالدين أمام ربّ العالمين.

2- أوّل حقّ للولد هو: اختيار الأمّ الصّالحة.

1- بيان ثقل مَهمَّة الوالدين أمام ربّ العالمين:

فاعلم
أيّها الأب المسلم ! واعلمي أيّتها الأمّ المسلمة ! أنّ النّصوص من كتاب
الله، وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة في بيان عظم ثقل مسؤوليّة
الوالدين أمام الله تعالى، وإليكم بعضا من ذلك:




  • أوّلا: الأولاد وصيّة الله:


فإنّ الله عزّ وجلّ يناديكم وهو غنيّ عنكم قائلا:{يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ }.. ويا ويح من أضاع وصيّة العباد، فكيف بوصيّة ربّ العباد ..



  • ثانيا: الأولاد أمانة:


قال تعالى وهو يذكر صفات المؤمنين المفلحين، والّتي إذا عُدمها العبد كان من الخاسرين:{وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} ..

والولد أعظم أمانة يوصيك الله برعايتها،
فقد روى البخاري ومسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:


(( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ )).

وكلمة " مسؤول "
من الكلمات التي ظلمها المسلمون، فصاروا يفهمون منها معنىً ضيّقا قاصرا:
وهو أنّه بمثابة السّيد والحاكم فلا دخل لأحد في تصرّفه، وأنّه الذي إليه
الأمر من قبل ومن بعد ..{قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للهِ}.. فمعنى هذه الكلمة أخطر وأعظم بكثير ممّا يظنّه هؤلاء.


إنّ معناها أنّ هناك يوما مخصّصا للسّؤال،
تساق فيه إلى الكبير المتعال، فلا يترك صغيرة ولا كبيرة، ولا شاردة ولا
واردة إلاّ سألك عنها، وعن رعايتها، وما على العبد إلاّ إعداد الجواب،
للملك العزيز الوهّاب ..


روى مسلم عن مَعْقَلِ بْنِ يَسَارٍ قال:" إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( لَا يَسْتَرْعِي اللَّهُ عَبْدًا رَعِيَّةً يَمُوتُ حِينَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهَا إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ))، وهذا الحديث لم تكن عقولنا القاصرة تدخل فيه إلاّ الولاة على المسلمين، مع أنّ كلّكم راع، وكلّكم مسؤول عن رعيّته..!!

وروى ابن حبّان في " صحيحه " عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:

(( إِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، حَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ ؟ حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ )).



  • ثالثا: الأولاد هم الفطرة فقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

  • ((كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاء؟)).


والفطرة هنا الإسلام، بدليل أنّه قال يهوّدانه، أو ينصّرانه، أو يمجّسانه، ولم يقل أو يُسلمانه، لأنّه ولد على الإسلام، قال تعالى:{فَأَقِمْ
وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
}..


فيا ويح ويا ويل من لطّخ فطرة الله بأوساخ الشّرك والفسوق، وأوحال المعاصي والعقوق، ولا حول لولدك ولا قوّة وهو يراك ولا يعلم أنّك تنقش في قلبه صورا لا قبل له بردّها، وتضع في صدره أثقالا لا قبل له بحملها !

فهم بمثابة الأرض، لا تخرج إلاّ ما أودعته فيها، وعجبا لمن يغرس أشواكا ويرجو من ورائها ملاكا !



  • رابعا: الأولاد فتنة أي امتحان واختبار لكم أيّها الآباء والأمّهات .. قال تعالى:{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}..


فإن كنت لهذه النّعمة من الشّاكرين، وجعلت ابنك من البررة الصّالحين، كنت ممّن قال فيهم ربّنا تعالى: {وَالَّذِينَ
آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ
ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ
امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ
}..


روى
النّسائي عن أبِي هُرَيْرةَ رضي الله عنه والطّبرانيّ عنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:


(( مَا
مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ
يَبْلُغُوا الحِنْثَ إِلاَّ جِيءَ بِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى
يُوقَفُوا عَلَى بَابِ الجَنَّةِ
، فَيُقَالُ لَهُمْ: اُدْخُلُوا الجَنَّةَ ! فَيَقُولُونَ: حَتَّى تَدْخُلَ آبَاؤُنَا، فَيُقَالُ لَهُمْ: اُدْخُلُوا الجَنَّةَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ )).


وتدخل بإذنه تعالى فيمن قال فيهم النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ )) [رواه مسلم].

وروى الإمام أحمد وابن ماجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَنَّى هَذَا فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ ))..

وروى الإمام مالك رحمه الله أَنَّ سَعِيدَ ابْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ: (( إِنَّ الرَّجُلَ لَيُرْفَعُ بِدُعَاءِ وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَقَالَ بِيَدَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ فَرَفَعَهُمَا ))..

وإن كنت لهذه النّعمة من الجاحدين، وفي القيام بها من المقصّرين، فاعلم أنّك ستحمل وزرك ووزر ولدك من بعدك كما قال تعالى:{لِيَحْمِلُوا
أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ
يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ
}..


روى مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ ؟ )) قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ، قَالَ: (( لَيْسَ ذَاكَ بِالرَّقُوبِ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا )).

أي الذي رُزِق الولد والولدين والثلاثة، ولكن لم ينتفع بأحد منهم من بعد موته، فما أشدّها من حسرة ! وما أعظمها من ندامة !

قال ابن القيّم رحمه الله في " تحفة المودود ":

" وقال بعض أهل العلم: إنّ الله سبحانه يسأل الوالدَ عن ولدِه يوم القيامة قبل أن يسأل الولدَ عن والدِه، فإنّه كما أن للأب على ابنه حقًّا، فللابن على أبيه حقٌّ، فكما قال تعالى:{وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْه حُسْناً} [العنكبوت: 8]، قال تعالى:{قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناَراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ} [التحريم: 6] قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: علّموهم وأدّبوهم ".

حتّى قال: " فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة،
وأكثر الأولاد إنّما جاء فسادُهم من قِبَل الآباء وإهمالِهم لهم وتركِ
تعليمِهم فرائضَ الدِّين وسننَه، فأضاعوهم صغارا فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم
ينفعوا آباءهم كبارا، كما عاتب بعضهم ولده على العقوق فقال: يا أبت إنّك عققتني صغيرا فعققتك كبيرا، وأضعتني وليدا فأضعتك شيخا " اهـ.


وخوفا
من هذه النّهاية المؤلمة الموجعة، والخاتمة المؤسفة المفجعة، ابتهل
المرسلون، والأنبياء والصّالحون، متوسّلين إلى الله بأسمائه الحسنى، وصفاته
العلى، أن يحفظ على ذريّاتهم دينهم الّذي ارتضاه لهم، وأن يعصمهم من كلّ
ما منه حذّرهم:


فهذا إبراهيم خليل الله يقول كما أخبرنا ربّنا: {رَبَّنَا
وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً
لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ
التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ
يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
}، وقال عزّ وجلّ: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ}.


وقال مخبرا عن يعقوب u:{أَمْ
كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ
لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ
وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً
وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
}.


وأخبر عن نبيّه زكريّا u أنّه قال: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً }..

لذلك
علينا معاشر المؤمنين أن نتضرّع إلى الله تعالى أن يلهمنا الثّبات حتّى
الممات لتربية أبنائنا على منهج ربّنا، الذي فيه عصمة أمرنا، وفوزنا
وفلاحنا، وأن يوفّق كلّ من غفل عن هذا الواجب العظيم إلى أن يتفطّن له، وأن
يصلح ما قد فسد، ويرأب ما قد انصدع، وكما قال تعالى:{إِنْ يَعْلَمْ اللهُ
فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ}.


الخطبة الثانية.

الحمد
لله على إحسانه، وجزيل نعمه وعظيم امتنانه، وأشهد أن لا إله إلاّ الله
تعظيما لشانه، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، وصفيّه وخليله، الدّاعي إلى
سبيله ورضوانه، اللهمّ صلّ عليه وسلّم وعلى أصحابه وآله، وعلى كلّ من اتّبع
سنّته وسار على منواله، أمّا بعد:


فإنّ كثيرا من النّاس يجهل أو يتجاهل المفهوم الصّحيح للتّربية، فيظنّ أنّ التربية في تحصيل المأكل والمشرب، أو الملبس والمركب، وهذا جهل مركّب ..

إذ
هذا جزء من التّربية، يشترك فيه جميع خلق الله تعالى، فحتّى الدوابّ تسعى
جاهدة لتحصيل قوت صغارها، وتحرص على حماية أعشاشها وأوكارها ..


إنّ القضيّة أكبر من ذلك بكثير ..

إنّ
للطّفل حقوقا لا بدّ إيصالها .. وإنّ الله سائلنا عن حقّ كلّ واحد منّا
على الآخر، جاء في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:


(( لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ )).

وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( أَعْطِ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ )).




  • ثانيا:أوّل حقوق الولد:


وإنّ حقوق الولد تبدأ قبل ولادته .. لا أقول في مرحلة حمل المرأة به، لا ولكنّها تبدأ قبل أن يختار الرّجل أمّ ولده .. وقبل أن تختار المرأة له أباه ..

أوّل حقّ عليك أيّها الرّجل .. هو اختيار الأمّ الصّالحة لأولادك ..

وأوّل حقّ عليك أيّتها المرأة .. هو اختيار الأب الصّالح لبنيك وبناتك ..

وكيف لا والله تعالى يقول:{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ}، وما عسى أن يكون من وراء ذلك ؟

قال تعالى:{وَالْبَلَدُ
الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا
يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
} [الأعراف:58].


فمن أهمّ صفات الأمّ المربّية والولد المربّي:

- الالتزام بتعاليم ربّ الأنام:

قال تعالى:{فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ } [النساء: من الآية34]، الّتي تُسْعِد الزّوج في حياته، وتعينه على العمل لما بعد مماته.

المرأة
الّتي مدحها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم قَالَ: (( الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ )).


يُحكى عن بعض السّلف أنّه كان كلّما دخل بيته قال: ما شاء الله لا قوّة إلاّ بالله !.. فقيل له: لم تقول ذلك؟ فقال: ألم يقل الله تعالى:{وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} [الكهف:39]؟ قالوا: بلى ؟ قال: فإنّ زوجتي قد جعلت بيتي جنّة، فلذلك أقول ما شاء الله لا قوّة إلاّ بالله !!

كذلك
المرأة، عليها اختيار الزّوج الصّالح، الذي إن أحبّها خدمها، وإن كرهها
لم يظلمها، الذي فقه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم -فيما رواه الترمذي
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ-: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: (( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي )).


- ومن صفات المربّية والمربّي: التفرّغ للتّربية.

فمن أهمّ صفات المرأة الصّالحة التفرّغ، الّتي تتفرّغ لرعاية أولادها وبناتها، ليست بخرّاجة ولاّجة، لا يشغلها عن أولادها شاغل مهما كان، فـ(( المرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة عن رعيّتها )).

وإنّنا نخشى بسبب الحملة العلمانيّة على هذه البلاد أن يصيب أولادنا ما أصاب أطفال الغرب، واقع فرض على أربعة ملايين طفل أميريكيّ أن يعودوا إلى منازلهم من المدارس آخر النّهار، حاملين مفاتيح بيت خاوٍ من الوالدين، وهذا من أعظم ما يسبّب الإحباط والانحراف في سلوك الأطفال.

كذلك الرّجل ينبغي له أن يخصّص وقتا يوميّا لأولاده،
يحادثهم، ويصاحبهم، ويسمع لهم، ويراقبهم، لا أن يكون يركض وراء الدّرهم
والدّينار، ويرغب في ملء حسابه بكثرة الأصفار، فإنّ الانشغال عن تربية
الأولاد من أكبر الجرائم وأقبح الأعمال يرتكبها الآباء والأمهات تجاه
أولادهم:


ليـس اليتيـم مـن انتـهى أبـواه مـن هـمّ الحيـاة وخـلّفـاه ذليـلاً

إنّ اليـتـيـم هـو الـذي تـلقــــــى لـه أُمّـاً تخلّـت أو أبـاً مشغـــولا

فهذا
أوّل حقوق الطّفل، فما على المرء إلاّ أن يشمّر عن ساعد الجدّ والاجتهاد،
وأن يسعى لمرضاة ربّ العباد، فمن كان على الصّراط المستقيم فذلك من فضل
الله عليه والله ذو الفضل العظيم.


ومن كان مقصّرا في حقّ ربّه، مفرّطا في جنبه، فقد حان وقت الخروج من الطّائفة الهالكة، والظّلمة الحالكة، وليسارع رضا الرّحيم الرّحمن، فليس في قاموس الشّرع فات الأوان.

قال الله تعالى:{ فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39)} [المائدة]، وقال:{إِلَّا
مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ
اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا
(70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71)} [الفرقان].


فاللّهمّ
هب لنا من أزواجنا وذرّياتنا قرّة أعين واجعلنا للمتّقين إماما، وأصلح
ذرّيتنا وشبابنا، وألهمنا رُشدنا وصوابنا، وحقّق لنا مرادنا، إنّك قريب
مجيب، وصلّ اللهمّ على محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.

_________________برمجات امين نات_________________











الصداقة مثل المظلة كلما ازداد المطر ازدادت حاجتنا اليها توقيع amine 2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://barmajiyat.uniogame.com
amine 2011
مدير منتدى برمجيات امين نات
مدير منتدى برمجيات امين نات
avatar

الفعلية :
50 / 10050 / 100

الوفة :
الابراج الابراج : الجوزاء عدد المساهمات : 3295
تاريخ التسجيل : 13/12/2011
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: توجيهات في تربية البنين والبنات    الأحد سبتمبر 02, 2012 10:28 pm

عباد الله، فهذا لقاؤنا الثّاني معكم في سلسلة من الخطب حول حقوق الأولاد والبنات، على الآباء والأمّهات، ولا بأس أن نذكّر إخواننا وأخواتنا، وآباءنا وأمّهاتنا، بأهمّ ما تطرّقنا إليه في الخطبة السّابقة:

فقد رأينا: وجوب شكر الله تعالى على نعمه وما أكثرها ! ومن أجلّها نعمة الولد وما أعظمها وأكبرها !

وأنّ
شكر هذه النّعمة لا يكون بمجرّد اللّسان ومحض الكلام، إنّما يكون بصرفها
فيما أمر العليّ العلاّم، ممّا جعلنا نقف مليّا أمام عِظَم وثِقل مهَمَّة
الوالدين:


ثقل مهمّة الوالدين أمام وصيّة الله، أمام أمانة من الله، تجاه من هم على فطرة من الله، ومهمّة الوالدين أمام فتنة واختبار من الله.







لذلك
دعونا أنفسنا وإيّاكم إلى وقفة محاسبة .. إلى مساءلة ومراقبة .. لمعرفة
السّبيل إلى شكر العزيز الجليل، لهذه النّعمة التي ليس لها من متاع الدّنيا
عديل ولا مثيل.


فذكرنا
أنّه لا سبيل ولا خلاص، ولا مفرّ ولا مناص، إلاّ بإيصال حقوق فرضها ربّ
العباد، لقرّة الأعين وفلذات الأكباد. فكان أوّل حقوق الولد هو اختيار
الأمّ الصّالحة، والأب الصّالح.


فنواصل اليوم حديثنا لبيان حقوق أخرى:

- الحقّ الثّاني: تحصين الولد بالدّعاء.

- الحقّ الثّالث: تحصين الولد في مرحلة الحمل.

- الحقّ الرّابع: الرّضا بالموهوب عن الواهب.

فأقول وبالله أستعين، وهو حسبي ونعم الوكيل، وبكلّ جميل كفيل:

الحقّ الثّاني: تحصين الولد بالدّعاء:

وذلك
بمراعاة الأدعية القرآنية، والأذكار النّبويّة. وهنا يكمن الفرق بين
الجاهل بالدّين، والمتعلّم لأحكام ربّ العالمين، والحريص على سنّة المصطفى
الأمين.


فالّذي لا يتعلّم دينه أنّى له أن يعلم الآيات النّافعة والأذكار الماتعة ؟ فمثل الّذي يذكر ربّه والّذي لا يذكر ربّه كمثل الحيّ والميّت، فكم من ميت بين القبور حيّ بذكره للعزيز الغفور، وكم من متنفّس بين الأحياء ميت لا ذكر له ولا ثناء.

فاعلم أنّ الدّعاء للولد يستحبّ:




  • أوّلا: في كلّ وقت وخاصّة في ساعات الإجابة:


وهذا ممّا يغفل عنه كثير من النّاس في هذا البلد، يغفلون عن الدّعاء بصلاح الولد.

فعليك أخي الكريم .. أختي الكريمة بالإكثار من دعاء الواحد القهّار، مقلّب القلوب والأبصار، فإنّ الهدى هدى الله، قال الله تعالى:{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً} [الكهف: من الآية17]، وقال عزّ وجلّ: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السّجدة:من الآية13]، وقال:{يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} [النّور: من الآية 35]، والآيات في ذلك كثيرة.

وتأمّل كلام عيسى ابن مريم عليه السّلام كما حكاه القرآن:{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32)}..

فانظر إلى قوله عليه السّلام: وجعلني، وجعلني، ولم يجعلني، فمن الّذي آتاه ؟ إنّه الله .. ومن الّذي جعله، والّذي لم يجعله ؟ إنّه الله ..

واللهِ لو اجتمع المربّون من جميع الأقطار، والمعلّمون من جميع الأمصار، ما استطاع أحد منهم أن يهدي ولدك إلاّ بإذن الله:{إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص:56]..

حتّى
الأنبياء والمرسلون ما كانوا يملكون من هداية التّوفيق شيئا إلاّ أن يشاء
الله: فها هو نبيّ الله نوح عليه السّلام يلحّ على ولده قائلا:{يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ}.


ولكنّك تشاء، والله يشاء، ولا يكون إلاّ ما يشاء {قَالَ
سَآوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ
مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ
فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
}..


هنالك تأخذ نوحا عليه السّلام الشّفقة والرّأفة، فيقول مناديا ربّه تعالى:{رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}.. فيعاتبه الله تعالى بقوله:{يَا
نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا
تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ
الْجَاهِلِينَ
}، فيعتذر نبيّ الله نوح عليه السّلام فيقول: {رَبِّ
إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا
تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ
}..


فإذا علمت أنّ المهتدي هو من هداه الله، وأنّ المعصوم من عصمه مولاه، فعليك أن تتوجّه بالدّعاء إليه، وأن تقبل بتضرّع وإلحاح عليه، تسأله استقامة الذرّية وصلاحها، وفوزها وفلاحها، يقول عباد الرّحمن، كما ذكرهم الله في القرآن:{وَالَّذِينَ
يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا
قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً
} [الفرقان:74].


وإبراهيم وإسماعيل يقولان:{رَبَّنَا
وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً
لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ
} [البقرة:128]، ويقول:{رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات:100] ..وقال:{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: من الآية35]..


وإنّي أكرّر دوما الحديث عن هذا الحقّ لأمور ثلاثة:

الأوّل: لأنّ الدّعاء من أجلّ العبادات لله
تبارك وتعالى، مع ذلك نرى أكثر النّاس مقصّرا في الدّعاء لولده بالصّلاح،
تدعو له في كلّ حال: قائما وقاعدا، مضطجعا وساجدا، دبر الصّلوات المكتوبات،
وبالأعمال الصّالحات.


الثّاني: أنّ هذه الأدعية والأذكار حصن للولد، وحرز له من آفات الرّوح والجسد، ولعلّه بدعائك يكون من الصّالحين، وعباد الله المتّقين.

فكما
أنّك ترى واجبا عليك أن توفّر له اللّباس الّذي يقيه من الحرّ والقرّ،
والطّعام الّذي يقيه من المخمصة، فلا يُعقل ألاّ توفّر له ما يقيه أو يخفّف
عنه البلاء، وليس ذلك إلاّ بالدّعاء.


الثّالث: إنّه كما ينتفع الوالد بصلاح ولده، فإنّ الولد ينتفع أيضا بصلاح ودعاء والده، بل يتعدّى نفعه إلى الأحفاد، ألم تقرأ قوله تعالى:{وَأَمَّا
الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ
تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ
أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ
رَبِّكَ
} [الكهف من الآية:82] ؟


ألم
تسمع نبيّك صلّى الله عليه وسلّم يقول - فيما رواه أبو داود والتّرمذي
وغيرهما بسند حسن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَن النَّبِيِّ صلّى
الله عليه وسلّم-: (( ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ، لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ )).





  • ثانيا: الدّعاء عند البناء بالزّوجة:


أي ليلة دخول الزّوج على زوجته، فإنّ الدّعاء حينئذ من أنفع الأمور، وسنّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في ذلك: أن تأخذ بناصيتها، ثمّ تأتي بالدّعاء.

روى أبو داود عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً، أَوْ اشْتَرَى خَادِمًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ
إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ وَأَعُوذُ
بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ
)).


بل إنّ من السنّة أيضا – كما في مصنّف عبد الرزّاق - أن تقوم فتصلّي بها ركعتين، وتقول: اللَّهمَّ بارك لي في أهلي، وبارك لهم فِيَّ، اللهمّ ارزقهم منّي وارزقني منهم، اللهمّ اجمع بيننا ما جمعت إلى خير، وفرِّق بيننا إذا فرّقت إلى خير.




  • ثالثا: الدّعاء عند الوِقاع:
  • روى البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم: (( أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ: بِـسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا )).


قال أحد رواة الحديث: فكان يرجى إن حملت أن يكون ولدا صالحا.

بذلك يكون من جملة العباد الّذين يُعصَمون من كيد الشّيطان، الّذين قال فيهم الرّحيم الرّحمن:{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}، لأنّ الشّيطان قد قطع عهدا فقال له ربّه:{وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً } [الإسراء: من الآية64].




  • رابعا: الدّعاء لهم في حياتهم:


تدعو لهم بالصّلاح، وبالاستقامة والفلاح، عسى أن يسخّر الله لك ولدا يدعو لك وأنت في قبرك، لا تملك شيئا من أمرك، وهذا من هدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في تربية الأبناء.

فقد
روى البخاري رحمه الله عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه عَنْ
النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالْحَسَنَ
وَيَقُولُ: (( اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا )).


ولم
يزل يدعو للحسن والحسين، فقد روى أبو داود عن ابن عبَّاس رضي الله عنه
قَالَ: كَانَ النّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم يُعَوِّذُ الحَسَنَ
وَالحُسَيْنَ يَقُولُ:


((أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ))، ويقول لهما: (( كَانَ جَدُّكُمَا إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ )).

فانظروا
إلى الدّعاء، وشرفه عند ربّ السّماء، قبل الزّواج، وبعد الزّواج، عند
البناء، وعند الوقاع، وفي حياة الأولاد، ما لنا عن هذا الخير معرضين، وعن
هدي النبيّ غافلين !!


وجرت العادة أنّ من ترك خيرا استبدله بشرّ، فترى أكثر النّاس، عن هذا الخير غفلوا، وإلى الدّعاء بالشرّ ارتحلوا، فعلى الوالدين أن يحذروا الدّعاء على أبنائهم،
فقد يوافق ذلك ساعة الإجابة، فتجني على ذريّتك، روى مسلم عن جابر بن عبد
الله رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قَالَ:


(( لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ )).

الخطبة الثّانية:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فنواصل
معكم معاشر المسلمين في ذكر ما يُحصّن الولد من قبل مجيئه، فإضافة إلى حسن
اختيار الوالد والوالدة، ثمّ الإكثار من دعاء من لا تخفى عليه شاردة ولا
واردة، على المسلم أن يحرص على:





  • الحقّ الثّالث: وهو: مراعاة الزّوجة أثناء حملها خاصّة:


فإنّ
المرأة أثناء حملها تشعر بتغيّرات مفاجئة، وخاصّة في الشّهور الأولى، وفي
الشّهر الأخير، تشعر بالسّعادة أحيانا، وبالكآبة أحيانا أخرى، وهذا أمر
طبيعيّ لدى النّساء الحوامل.


الأمر الذي ليس طبيعيّا
أن لا يفقه الرّجل مثل هذه العوامل، فترى الرّجل الجاهل بهذه الأشياء،
يصرخ، ويرعد ويزبد، ويقيم ولا يقعد، ويقول: لقد تغيّرت منذ زواجنا، وهي في
الحقيقة تغيّرت بحملها.



بل إنّ من الضّروريّ أن يعلم الزّوج أنّ من جملة تغيّراتها أنّ غالب
النّساء لا تميل إلى الجماع في أشهر حملها الأولى، فعليه أن يتفهّم مثل هذه
الأشياء.


لهذا
كان لزاما على الرّجل أن يراعي حالة المرأة في هذه المرحلة، فتُحاط بكامل
العناية والحنان والرّعاية، ويجنّبها كلّ ما يسوقها إلى الانفعال والضّيق.


قد يقول أحدكم، قد خرجت أيّها الإمام عن الموضوع، ولم أعد أميّز بين الكوع والبوع، إنّ حديثك عن حقوق الأبناء، فما دخل النّساء ؟

فأقول: إنّ الدّراسات العلميّة - وقبلها نصائح أولي الألباب - أثبتت أنّ الانفعالات الحادّة والتوتّرات العصبيّة للأمّ تنتقل إلى الجنين، فإنّ الجنين يتأثّر بمرض الأمّ وطهارتها، وبآلامها وانفعالاتها، أمّا ما يصيب الأب فإنّه لا يصل إليه، لأنّ دوره ينتهي باللّقاح، أمّا الأمّ فلها الآلام والأتراح، فيطول تأثيرها مدّة الحمل كلّه.

وقد ذكر أحد المختصّين وهو توم فيلكس في كتابه " زلاّت الوالدين ": أنّ ما يظهر على المولود من انفعالات الخوف والشّجاعة، والغضب والكسل، والحقد والحسد وغيرها هو نتيجة لعوامل وانفعالات نفسيّة للمرأة أثناء الحمل..!!

فإذا كانت مجرّد الانفعالات تؤثّر هذا التأثير، وصارت تنفخ على الجنين الكير، فما بالك أخي الكريم إذا اقترن كلّ ذلك باللّكم والضّرب..

فاعلم أنّ من حقّ ولدك عليك أيّها الأب مراعاة الأمّ أثناء حملها.

فإذا جاء الولد، فإنّ هناك آدابا كثيرة، تحصّن الولد في حياته، وأوّل شيء ينبغي لك أن تتحلّى به:




  • الحقّ الرّابع: الرّضا بما وهب الله تعالى:


فعلى المسلم الرّضا عن الواهب بالموهوب، سواء كان ابنا أو بنتا، قال الله سبحانه:{لِلَّهِ
مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ
يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ
ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ
قَدِيرٌ
}..


فالذي
عشّشت في ذهنه آثار الجاهليّة، فليعلم أنّه قد كفر بهذه النّعمة الإلهيّة،
والمنحة الربّانيّة، حاله حال من قال فيه الله تعالى:{وَإِذَا
بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ
كَظِيمٌ، يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ
أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا
يَحْكُمُونَ
}.




  • وهذا
    رجل لم يرض بالبنات، وبما قسم له ربّ الأرض والسموات، يقول لزوجته في
    الطّريق وهو يحملها إلى مركز الولادة، وهي تصرخ وتئنّ، وتتألمّ وتتلوّى،
    يقول لها: إيّاك أن تأتي ببنت ! وإلاّ فأنت طالق !

  • وحوش لبسوا ثوب الأناسي .. الفؤاد حجر والقلب قاسي ..


مـا لأبـي حمـزة لا يأتـيـنا غـضبـان ألاّ نـلـد البنـينـا

والله مـا ذلــك بأيـديـــنــــا وإنّـمـا نـأخـذ مـا أعطــينا

إنّـمـا نـحـن مــثــل الأرض نـنـبت مـا قـد زرع فـيــنا

وقارنوا هذه الجاهليّة بكلام السّلف: إنّ من بركة المرأة أن تلد الإناث أوّلا لأنّ الله بدأ بهنّ فقال:{يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً}.

وكم من بنت كانت سببا في سعادة والديها وأقاربها في الدّنيا والآخرة، وكم من ولد كان سببا في تعاسة آبائه وشقاوتهم.. قال تعالى:{آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً}، وقال تعالى:{فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً}.. وقال:{وَعَسَى
أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا
شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
}..


وليعلم المسلم أنّ في تربية البنات والإحسان إليهنّ أجر عظيم، وخير عميم، وإليك النّصوص في ذلك:

-
روى الشّيخان عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ وَمَعَهَا
ابْنَتَانِ لَهَا، فَسَأَلَتْنِي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ
تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَأَخَذَتْهَا
فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا، ثُمَّ
قَامَتْ فَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلّى الله
عليه وسلّم فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه
وسلّم:


((مَنْ ابْتُلِيَ مِنْ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ)).

- وفي صحيح مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ )).

- وروى ابن ماجه عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ: (( مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ، وَأَطْعَمَهُنَّ، وَسَقَاهُنَّ، وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ، كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )).

هذا وإنّ من الأنبياء من ذكر له الأولاد دون البنات كإبراهيم.

ومنهم من ذكر له البنات دون الأولاد كلوط.

ومنهم من لم يذكر له ولد ولا بنت.


ومنهم من رُزِق بشطر عبد: سليمان عليه السّلام الّذي آتاه الله الملك،
وسُخّرت له الجنّ، والرّيح عاصفة، ليّنة ورُخاء، تجري بأمره حيث أصاب،
وعلّم منطق الطّير، مع نبوّته وعلمه وفقهه، يرزق بنصف إنسان.


روى البخاري ومسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ:

(( قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَام: لَأَطُوفَنَّ
اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ كُلُّهُنَّ
يَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.


فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ )).

فسبحان من تفرّد بالملك، وليس لأحد من الأمر شيء سواه.

_________________برمجات امين نات_________________











الصداقة مثل المظلة كلما ازداد المطر ازدادت حاجتنا اليها توقيع amine 2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://barmajiyat.uniogame.com
 
توجيهات في تربية البنين والبنات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
برمجيات امين نات :: الطفولة-
انتقل الى: